علي بن حسن الخزرجي
1593
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
« [ 848 ] » أبو الخطاب عمر بن عبد المجيد بن عبد الرحمن بن زيد الخطاب القرشي العدوي كان أول من قدم اليمن نائبا للعباسيين ؛ ولما قدم صنعاء وأقام فيها ، بوب باب جامعها ، ولم يكن له باب قبل ذلك وكان أبو العباس السفاح لما ولي الخلافة بعث على الحجاز واليمن عمه داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس ؛ فأقام بمكة واستناب على اليمن عمر بن عبد المجيد المذكور ، ثم توفي داود على مضي خمسة أشهر من قدوم ابن عبد المجيد صنعاء ؛ فبعث أبو العباس السفاح على اليمن : محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن عبد الدار ، فقدمها في رجب من سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، فأقام في صنعاء ، وبعث أخاه إلى ثغر عدن ، فساءت سيرة كل منهما ، فأحدث في صنعاء قبائح كثيرة ، منها أنه هم بإحراق المجذومين ، وقال : لو كان فيهم خير ما أوقع اللّه بهم هذا الجذام ، وأمر أن يجمع لهم الحطب ، فمرض أياما يسيرة ومات قبل أن يحدث بهم شيئا ، ومات أخوه في عدن أيضا ويقال إن موتهما في يوم واحد ، فلما مات محمد بن عبد اللّه في صنعاء ؛ كتب أهل صنعاء إلى أخيه الذي في عدن يعلمونه بموت أخيه ، ولما مات الذي في عدن ؛ كتب أهل عدن إلى أخيه الذي في صنعاء يعلمونه بموت أخيه ، وسار الرسولان فالتقيا وتحدثا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بموت الآخر ، ثم أخذ كل واحد منهما كتاب الآخر ، ورجع كل واحد منهما إلى بلده التي سار منها بخبر موت الذي سار إليه ، هذه رواية الجندي . وقال ابن عبد المجيد في كتابه بهجة الزمن : أنهما ماتا جميعا لا يعلم أحد منهما بم قدم له الآخر ، ثم افترقا وسار كل واحد منهما يؤم مقصده ، فلما علم السفاح بموتهما ؛ بعث مكانهما عبد اللّه بن مالك الخزاعي ، فمكث أربعة أشهر ، ثم عزله بعلي ابن الربيع بن عبد اللّه بن عبد الدار ابن أخي المذكور أولا ، فأقام في الولاية إلى أن توفي السفاح ، وكانت وفاته في آخر أيام التشريق من سنة ست وثلاثين ومائة ، فيما قاله الجندي ، واللّه أعلم .
--> ( [ 848 ] ) الرازي ، تاريخ صنعاء / 137 ، 457 ، والجندي ، السلوك 1 / 181 ، وابن عبد المجيد ، بهجة الزمن / 28 ، والأهدل ، تحفة الزمن / 91 ، والفاسي ، العقد الثمين 6 / 329 ، 330 ، وذكر اسمه : عمر بن عبد الحميد .